الشيخ محمد باقر الإيرواني

430

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بينما الجزء العاشر حيث إنه مشكوك الوجوب فتجري البراءة عنه . وفي مقابل هذا قد تطرح عدة براهين لإثبات أنّ الصحيح لزوم الاحتياط ولا تجري البراءة . وفيما يلي نذكر تلك البراهين تباعا . البرهان الأوّل [ لإثبات أن الصحيح لزوم الاحتياط ولا تجري البراءة ] ان لنا علما إجماليا بثبوت وجوب متعلق امّا بالتسعة أو بالعشرة ، وحيث إنه منجز فيلزم الاحتياط بإتيان العشرة . هكذا يقال في تصوير العلم الإجمالي ، ولا يقال في تصويره إن لنا علما إجماليا بوجوب امّا التسعة أو الجزء العاشر ، إنّ هذا التصوير باطل فإنّ الأمر النفسي الصادر من المولى متعلق امّا بالتسعة أو بالعشرة ، ولا معنى للقول بتعلقه امّا بالتسعة أو بالجزء العاشر ، إذ البديل للتسعة الذي يحتمل تعلق الأمر به هو مجموع العشرة لا الجزء العاشر بالخصوص ، ومعه فلا معنى لجعل الجزء العاشر طرفا للعلم الإجمالي بل الطرف هو العشرة . اذن التصوير الصحيح هو الأوّل دون الثاني ، وما دام التصوير الصحيح هو الأوّل فلا يرد ان التسعة معلومة الوجوب بينما الجزء العاشر مشكوك الوجوب فتجري البراءة عنه ، ان هذا لا معنى له لأن طرق العلم الاجمالي في التصوير الأول ليس هو الجزء العاشر لتجري البراءة عن وجوبه وإنّما هو العشرة ، والجزء العاشر جزء من العشرة أي جزء من طرف العلم الإجمالي وليس بنفسه طرفا له ، وتعلق الوجوب النفسي بمجموع العشرة وإن كان مشكوكا الّا ان تعلقه بالتسعة مشكوك أيضا ، وجريان البراءة عن تعلقه بأحدهما معارض بالبراءة عن تعلقه بالآخر .